مجد الدين ابن الأثير

368

المختار من مناقب الأخيار

وقال : التوبة أن تتوب عن كلّ شيء سوى اللّه عزّ وجل . وقال : الخائف يهرب من ربّه إلى ربّه . وقال : الرضاء سرور القلب بمرّ القضاء . وقال أبو الحسن القنّاد « 1 » : سمعت أبا الحسين النّوري وقد سئل عن الرضاء فقال : عن وجدي تسألون ، أو عن وجد الخلق ؟ فقيل له : عن وجدك . فقال : لو كنت في الدّرك الأسفل من النار لكنت أرضى ممّن هو في الفردوس . وقال : لكلّ شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر . وقال : نعت الفقير السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود . وقال : المحبّة هتك الأستار ، وكشف الأسرار . وقال : هذا زمان المعروف فيه زلل ، والصواب خطل ، والوداد دخل . وقال : أعلى مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن العلائق . وقال أبو نصر السرّاج : كان سبب موت أبي الحسين النّوري أنه سمع هذا البيت : لا زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحيّر الألباب عند نزوله فتواجد وهام في الصحراء ، فوقع في أجمة قصب قد قطعت وبقيت أصولها مثل السيوف ، فكان يمشي عليها ويعيد البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه ، ثم وقع مثل السكران وقد ورمت قدماه ومات « 2 » . وقيل له عند النّزع : قل لا إله إلا اللّه . فقال : أليس إليه أعود ؟

--> ( 1 ) في ( أ ) : « القياد » ، وفي ( ل ) : « القتاد » ، والمثبت من الأنساب . انظر 385 ح 1 . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 135 ، 136 .